سوق العملات الرقمية ينتقل إلى مرحلة تصحيح حاد: بيتكوين دون 93 ألف دولار وترقب مؤسسي ومخاوف من السيولة والتضخم

في مساء الاثنين، تعمّقت خسائر العملات الرقمية الكبرى، أبرزها **البيتكوين** التي تراجعت إلى ما دون 93,000 دولار، وهو أدنى مستوى منذ نهاية أبريل، وجاء ذلك في ظل موجة بيع واسعة للأصول المرتبطة بالمخاطرة بسبب تصاعد المخاوف الاقتصادية الكلية، وعلى رأسها احتمالات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية وزيادة إنفاق شركات التكنولوجيا على مبادرات الذكاء الاصطناعي. البيتكوين عانت من هبوط نسبته تجاوز 2% خلال 24 ساعة، وبلغت خسائرها أكثر من 14% خلال الأسبوعين الأخيرين، مما أدى إلى محو مكاسبها التي سجلتها منذ بداية 2025، لتتداول في نطاقات أدنى من إغلاق العام السابق. **العوامل الرئيسية وراء التصحيح الحالي:** - التحول المؤسسي نحو تقليل المخاطر استجابةً لتشاؤم السيولة وتراجع توقعات خفض الفائدة الأميركية في ديسمبر. - انتقال موجة القلق من قطاع الذكاء الاصطناعي إلى باقي الأصول عالية المخاطرة بفعل تضخم الإنفاق وضعف تدفقات المستثمرين. - مخاوف من تقلب الأسعار، الحساسية تجاه تصاعد الحرب التجارية، غياب بيانات الوظائف والتضخم، بالإضافة إلى تباطؤ الاقتصاد الأميركي، وكلها عوامل تلقي بثقلها على الأسواق. الإيثريوم، ثاني أكبر عملة رقمية، تداولت قرب **3,000 دولار** بانخفاض حوالي 2% منذ الأحد، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أربعة أشهر، بينما هبطت سولانا، دوجكوين، وريبل جميعها بنسب متفاوتة تراوحت بين 2% - 4%. بيانات منصة "Coinglass" كشفت عن تصفية مراكز بقيمة تتجاوز 900 مليون دولار خلال 24 ساعة فقط، شملت أكثر من 550 مليون دولار من الصفقات الطويلة، ما عمق الهبوط بفعل انكشاف رافعة مالية مرتفعة كان يعتمد عليها عدد من المستثمرين الكبار (الحيتان والمنقبين). على صعيد أسواق الأسهم، واصل مؤشرا "ناسداك" و"S&P 500" التراجع بنحو نقطة مئوية، فيما خسرت أسهم كوين بيس، أكبر بورصة عملات رقمية، أكثر من 7%. **رؤية المحللين:** - تؤكد التحليلات الفنية وجود ضغوط واضحة بسبب ضعف مؤشرات الزخم وتدفقات المؤسسات، حيث يُشكل مستوى **94,000 دولار** نقطة دعم مهمة للبيتكوين، ويهدد كسرها بإمكانية المزيد من الهبوط نحو مستويات الـ 90,000 دولار. في صعود غير متوازن، يظل أقرب مقاومة عند مستوى **100,000 دولار**، والمستثمرون مطالبون بمتابعة سيولة السوق والتغيرات التنظيمية بدقة. - بعض الاستراتيجيين يرون أن التصحيح الحاصل ليس تحولاً جذرياً في الاتجاه طويل الأجل، بل هو إعادة تقييم قصيرة وتقليل للمخاطر، ومرحلة انتقالية ضرورية في دورة السوق. - التحليل السلوكي أظهر أن أكثر من 60% من المشاركين في سوق التنبؤات يتوقعون هبوط الإيثريوم نحو 2,500 دولار، ما يعكس تغير المزاج العام نحو التشاؤم. **توقعات السوق:** - الأسواق الرقمية تمرّ بفترة تقلب وتصحيح لكنها تحتفظ بإمكانية التعافي، خاصة مدفوعة باستمرار الطلب على الابتكارات المالية والتحولات التكنولوجية الكبرى. - يظل ارتفاع أو انخفاض مؤشر الدولار الأميركي عاملاً مركزياً في تحديد اتجاهات العملات الرقمية، وكذلك توجهات السيولة العالمية واعتماد المؤسسات الكبرى على هذه الأصول. من المهم التذكير بأن سوق العملات الرقمية تتميز **بتقلبات حادة**، والتصحيحات القصيرة قد تمثل فرصة لإعادة تموضع المستثمرين وليس بالضرورة نهاية الاتجاه الصاعد. الصبر، الحذر، والتحليل العميق بمراقبة العوامل الأساسية والفنية تظل أدوات لا غنى عنها لاتخاذ قرارات استثمارية رشيدة في بيئة ديناميكية تتغير باستمرار. في الختام، يبقى هذا التصحيح جزءاً طبيعياً من دورة السوق، وتظل العملات الرقمية خياراً جذاباً للباحثين عن نمو طويل الأجل، شرط الانتباه للمخاطر المرتبطة وتطورات السياسات النقدية المستجدة.