ما الذي يمكنك (وما لا يمكنك) حمله من فرنسا إلى المملكة المتحدة في 2025؟
الأجبان الفرنسية الفاخرة ذات علامة **AOP**، والباتيه المصنوع يدويًا، والشوكولاتة الحرفية هي دائمًا من أفضل الهدايا في فترة عيد الميلاد للأصدقاء والأقارب غير النباتيين. لكن هذا العام بات حمل مثل هذه الهدايا إلى المملكة المتحدة أكثر تعقيدًا، بعد تغييرات كبيرة في قواعد السلامة الغذائية البريطانية. إليك ما يجب أن تعرفه قبل أن تملأ حقيبتك بالجبن والسجق والشوكولاتة.
## أولًا: ما الذي يمكنك ولا يمكنك أخذه من فرنسا إلى المملكة المتحدة؟
اعتبارًا من **12 أبريل 2025** أصبح من **غير القانوني إدخال أي لحوم أو منتجات ألبان** من دول الاتحاد الأوروبي – ومنها فرنسا – إلى **بريطانيا العظمى** (إنجلترا، اسكتلندا، ويلز) للاستعمال الشخصي، سواء في الأمتعة أو الطرود البريدية.
هذا الحظر يشمل على وجه الخصوص:
- **كل أنواع اللحوم** من الأبقار، الأغنام، الماعز، الخنازير، الغزلان … إلخ.
- **كل منتجات اللحوم**: النقانق، اللحم البارد، اللحم المقدّد، الباتيه، الريليه، التيرين، إلخ.
- **كل منتجات الألبان**: الحليب، الزبدة، الزبادي، والقسم الأكبر من **الأجبان بما فيها الأجبان الفرنسية عالية الجودة مثل الكاممبر، الروكفور، الكومتِه، إلخ.**
لا فرق هنا بين أن تكون المنتجات:
- طازجة أو مجمّدة
- مفرّغة من الهواء أو مغلّفة تجاريًا
- مشتراة من متجر، أو من منطقة “دوتي فري”، أو من منتج حرفي صغير
الهدف المعلن من هذه الإجراءات هو **منع انتشار أمراض حيوانية خطيرة مثل الحمى القلاعية**، التي سُجلت لها بؤر في أوروبا مؤخرًا، وحماية الثروة الحيوانية وسلسلة الغذاء في المملكة المتحدة.
### استثناءات محدودة جدًا
الاستثناءات المتاحة حاليًا تقتصر تقريبًا على حالات صحية خاصة:
- حتى **2 كغ للفرد** من:
- حليب أطفال مجفف (بودرة)
- غذاء أطفال خاص
- أغذية خاصة لأسباب طبية (بما في ذلك بعض أغذية الحيوانات الأليفة لأسباب صحية)
شرط أن تكون هذه المنتجات:
- لا تحتاج إلى تبريد قبل الاستخدام
- في عبوات **مغلفة تجاريًا وبعلامة تجارية واضحة** (ما لم تكون العبوة قيد الاستعمال أثناء السفر)
خلاف ذلك، أي جبن أو لحوم أو زبدة أو منتجات ألبان تحملها معك من فرنسا إلى بريطانيا سيتعامل معها الجمارك كمواد **ممنوعة**، وقد تتم مصادرتها عند التفتيش.
### ماذا عن الشوكولاتة والحلويات وبقية الأطعمة؟
الخبر الجيد هو أن كثيرًا من المنتجات الغذائية **المصنَّعة بالكامل وغير الخطرة صحيًا** ما زال مسموحًا بإدخالها إلى بريطانيا، بشرط ألا تحتوي على كمية كبيرة من اللحوم أو الألبان غير المعالجة.
من الأمثلة عمّا **يمكنك عادةً اصطحابه** من فرنسا إلى المملكة المتحدة:
- **الخبز** العادي (لكن ليس السندويشات المحشوة بلحم أو جبن)
- **الكعك والبسكويت**، بشرط عدم احتوائها على كريمة طازجة
- **الشوكولاتة والحلويات**، إذا لم تكن قائمة على كمية كبيرة من مكونات ألبان طازجة
- **المعكرونة والنودلز** الجافة، بشرط ألا تكون محشوة أو مخلوطة باللحم أو منتجاته
- **الشوربات الجاهزة المعبأة، المرَق، منكّهات الطعام** المصنعة
- **منتجات نباتية مصنَّعة ومعلَّبة أو مجمّدة** مثل السلطات المعبأة، الخضار المجمدة، إلخ.
المعيار الأساسي:
- كل ما يحتوي على **لحوم أو ألبان من الأبقار أو الأغنام أو الماعز أو الخنازير أو الغزلان** مرفوض حاليًا للاستخدام الشخصي.
- كل ما هو **نباتي أو مصنَّع بالكامل دون مكونات حيوانية عالية الخطورة** غالبًا يمكن إدخاله، ضمن المعقول وللاستخدام الشخصي.
### ماذا عن الفواكه والخضروات؟
هناك أيضًا قيود على بعض أنواع **الفواكه والخضروات الطازجة والبذور والمكسرات** لحماية القطاع الزراعي في المملكة المتحدة من الآفات والأمراض النباتية.
التفاصيل التقنية تختلف بحسب نوع النبات، لكن الفكرة الأساسية أن المنتجات النباتية الطازجة غير المجهزة قد تخضع للمنع أو لالتزامات خاصة، بينما المنتجات النباتية المجمدة أو المعالجة صناعيًا تكون غالبًا أسهل في العبور.
### ماذا يحدث إذا خالفت القواعد؟
- الجمارك البريطانية يمكنها **تفتيش الأمتعة والمركبات والطرود**، خصوصًا تلك التي يُشتبه باحتوائها على مواد غذائية مخالفة.
- أي لحوم أو منتجات ألبان مخالفة قد يتم **مصادرتها وإتلافها فورًا**، وقد تتعرض لتدابير إضافية إذا اعتُبر الخرق جسيمًا أو متكررًا.
لذلك، إذا كنت تفكر في إهداء أقاربك في إنجلترا قطعة كاممبر أو باتيه أوز، فالخيار الأكثر أمانًا هذا العام هو **إرسال هدية بديلة (مثلاً شوكولاتة فاخرة) أو شراء منتجات بريطانية محلية عند الوصول**.
---
## ثانيًا: تذكير بقواعد الحدود – EES و ETA عند السفر بين فرنسا والمملكة المتحدة
إذا لم تعبر أي حدود دولية منذ فترة، فستلاحظ هذا الموسم أن **الرحلة بين فرنسا والمملكة المتحدة لم تعد كما كانت قبل سنوات**. تم في العام الماضي تفعيل نظامين جديدين يؤثران مباشرة على سفر الأوروبيين والبريطانيين على حد سواء:
### 1. نظام الدخول والخروج الأوروبي EES
هذا النظام أطلقه الاتحاد الأوروبي لمراقبة دخول وخروج مواطني **الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي** إلى فضاء شنغن، عبر تسجيل بياناتهم البيومترية (بصمات وصورة) وتواريخ الدخول والخروج إلكترونيًا.
- يعني هذا أن غير الأوروبيين سيخضعون، عند أول دخول بعد تطبيق النظام، لإجراءات تسجيل إضافية على الحدود الخارجية للاتحاد.
- بالنسبة للفرنسي المقيم في فرنسا ويعود من المملكة المتحدة، لا يتغير الكثير، لكنه سيلاحظ تغيّرًا في طريقة عبور غير الأوروبيين.
### 2. تصريح السفر الإلكتروني البريطاني ETA
ابتداءً من **2 أبريل 2025**, أصبح على معظم مواطني الاتحاد الأوروبي، بما فيهم الفرنسيون، الحصول على **تصريح سفر إلكتروني (ETA)** قبل دخول المملكة المتحدة، ما لم يكونوا:
- حاصلين على **تأشيرة**، أو
- يملكون **وضع مستقر أو شبه مستقر (settled / pre-settled status)** بموجب نظام ما بعد بريكست.
خصائص الـ ETA:
- **إجباري للجميع** بمن فيهم الأطفال والرضّع.
- تكلفته حوالي **10 جنيهات إسترلينية** للفرد.
- يمكن طلبه عبر الموقع الرسمي للحكومة البريطانية أو عبر تطبيق جوال مخصّص.
- يتم الربط إلكترونيًا بجواز سفرك، ولا تحتاج لطباعة ملصق على الجواز.
بناءً على **جنسيتك ووضع إقامتك** وطريقة سفرك (طائرة، قطار يوروتَنِل، عبّارة)، قد تختلف بعض التفاصيل العملية، لكن المبدأ واحد:
- مواطنو الاتحاد الأوروبي بدون إقامة بريطانية دائمة يحتاجون الآن إلى **موافقة مسبقة رقمية** قبل السفر.
- المقيمون في المملكة المتحدة (بريطانيون أو أجانب يحملون إقامة صالحة) يعبرون بالاستناد إلى وثائق إقامتهم دون ETA.
---
## ثالثًا: ما الذي يمكنك ومن لا يمكنك فعله كمقيم غير دائم في فرنسا؟
امتلاك سكن في فرنسا أو زيارتها بانتظام لا يساوي قانونًا صفة **المقيم**. الأجنبي الذي يحمل **إقامة فرنسية سارية** يتمتع بحقوق (وعليه التزامات) لا يتمتع بها من يزور فرنسا كسائح أو كمالك منزل يقيم معظم السنة في الخارج.
بعض الأمثلة المبسّطة:
### ما يمكن لغير المقيم فعله في فرنسا
- امتلاك عقار أو استئجاره لقضاء العطل.
- القدوم إلى فرنسا للزيارة ضمن حدود التأشيرة أو الإعفاء (غالبًا 90 يومًا في كل 180 يومًا لمواطني دول معيّنة).
- فتح بعض أنواع الحسابات البنكية المحدودة المخصصة لغير المقيمين، وفق سياسة كل بنك.
- الاستفادة من الخدمات العامة الأساسية الطارئة (مثل الطوارئ الصحية).
### ما لا يمكنه فعله دون إقامة قانونية
- **العمل أو ممارسة نشاط مهني** بشكل قانوني داخل فرنسا.
- الاستفادة الكاملة والدائمة من **نظام الضمان الصحي الفرنسي** مثل المقيم (باستثناء حالات واتفاقيات خاصة).
- المطالبة بمعظم أنواع **المساعدات الاجتماعية** التي تشترط إقامة فعلية ومستقرة.
- الحصول على بعض الامتيازات الضريبية أو الإدارية المرتبطة بمفهوم “الإقامة الضريبية” في فرنسا.
الخلاصة: إذا كنت مجرد صاحب منزل تقضي فيه العطل، فلست في نظر القانون الفرنسي **مقيمًا**، ولن تستفيد من كل ما يستفيده من يحمل بطاقة إقامة أو من يعدّ “مقيمًا ضريبيًا” في فرنسا.
---
## رابعًا: حملة لقاح الإنفلونزا وكوفيد-19 في فرنسا
في نهاية نوفمبر، أعلنت السلطات الصحية الفرنسية أن **وباء الإنفلونزا الموسمي** بدأ بالفعل في عدة مناطق، خاصة **منطقة باريس، نورماندي، ونوفيل-أكيتين**، مع **ارتفاع واضح في مؤشرات الإنفلونزا لدى جميع الفئات العمرية** بحسب تقرير أسبوعي لـ Santé Publique France.
### ماذا يعني ذلك بالنسبة لك؟
- إذا كنت ضمن الفئات **المعرضة للخطر** (كبار السن، مرضى مزمنون، حوامل، عاملون في القطاع الصحي)، فإن السلطات الصحية **توصي بشدة** بأخذ **لقاح الإنفلونزا** هذا الموسم.
- في الوقت نفسه، تستمر حملة التلقيح ضد **كوفيد-19**، مع إمكانية الجمع بين اللقاحين في نفس الفترة (غالبًا في الذراعين المختلفين).
### كيف تحصل على لقاح الإنفلونزا وكوفيد في فرنسا؟
عمليًا، يمكنك عادةً:
- حجز موعد في:
- عيادة طبيب عام
- صيدلية مشاركة في الحملة
- مركز تلقيح (عندما يكون متاحًا في منطقتك)
- في العديد من الحالات، يمكن:
- أخذ اللقاح مباشرة في **الصيدلية** دون وصفة (خاصة للفئات المستهدفة)،
- أو أن يصفه لك طبيبك، ثم تتلقاه لدى الطبيب أو في الصيدلية.
الحملة تدار كل عام وفق **تقويم زمني محدد**، وغالبًا ما تعطي أولوية أولى للفئات الهشة قبل فتح التلقيح للجمهور العام، حسب تطور الوضع الوبائي.
---
## خامسًا: رحلات جوية جديدة من وإلى فرنسا في 2026
تم الإعلان عن عشرات الخطوط الجوية الجديدة التي ستُفتتح من وإلى فرنسا في عام 2026، سواء عبر شركات منخفضة التكلفة أو تقليدية.
بالنسبة لك كمسافر أو مقيم يتنقل كثيرًا:
- هذا يعني مزيدًا من الخيارات لقضاء العطل،
- وربما أسعارًا أكثر تنافسية على بعض الوجهات،
- إضافة إلى خطوط جديدة تفتح مدنًا فرنسية متوسطة الحجم على وجهات أوروبية أو متوسطية إضافية.
تفاصيل هذه الرحلات (الشركات، المطارات، التردد الأسبوعي) تُنشر تباعًا من قبل شركات الطيران والمطارات، ويمكن متابعتها مع اقتراب 2026 للتخطيط لعطلتك القادمة.
---
## سادسًا: ما الذي يحدث فعليًا في معركة فرنسا ضد الأخبار الكاذبة؟
خصوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خاصة في اليمين واليمين المتطرف، يتهمونه بأنه يريد إنشاء نوع من **"وزارة الحقيقة" على طريقة رواية 1984** لجورج أورويل، عبر مشاريع قوانين تهدف إلى مكافحة المعلومات المضللة.
لكن الواقع أكثر تعقيدًا من هذا الشعار السياسي المبسَّط:
- الحكومة الفرنسية تعمل منذ سنوات على **إطار قانوني لمكافحة الأخبار الكاذبة (fake news) وخطاب الكراهية والمحتوى المضلِّل**، خصوصًا على المنصات الرقمية الكبرى.
- المقترحات تتضمن عمومًا:
- **إلزام المنصات** بمزيد من الشفافية بخصوص الخوارزميات والمحتوى المموَّل سياسيًا.
- تسهيل **الإبلاغ عن المحتوى المضلِّل** واتخاذ إجراءات سريعة في حالات معيّنة (مثل الحملات الانتخابية أو حالات الطوارئ الصحية).
- تعزيز دور **الهيئات التنظيمية والقضائية** في مراقبة تنفيذ هذه القواعد، دون أن يعني ذلك إنشاء "وزارة" تتحكم في كل ما يُقال أو يُكتب.
الجدل السياسي يدور بين من يخشى **المساس بحرية التعبير** ومن يرى في هذه القوانين **ضرورة لحماية النقاش العام والديمقراطية** من الحملات المنظمة والتلاعب بالمعلومات. لكن القول بأن هناك مشروعًا رسميًا لوزارة رقابة على الحقيقة على النمط الأورويلي هو **تبسيط مبالغ فيه** لما هو في الواقع إطار قانوني وتنظيمي معقّد قيد النقاش والتعديل.
---
بهذا تكون لديك صورة شاملة ومحدَّثة عن:
- ما يمكنك وما لا يمكنك حمله من فرنسا إلى المملكة المتحدة في موسم الأعياد (خصوصًا الأجبان واللحوم).
- التغييرات في أنظمة الحدود والهجرة (EES و ETA) وتأثيرها على سفرك.
- الفرق بين المقيم وغير المقيم في فرنسا وما يترتب عليه من حقوق وقيود.
- كيفية التعامل مع موسم الإنفلونزا وحملة لقاحات الإنفلونزا وكوفيد في فرنسا.
- الخطوط الجوية الجديدة لعام 2026 للتخطيط لرحلاتك القادمة.
- وما يدور حقًا حول مشروع مكافحة الأخبار الكاذبة في فرنسا بعيدًا عن السردية الدعائية عن "وزارة الحقيقة".