الأسواق الأمريكية تحت ضغط: اختبار حاسم لأسهم التقنية وانتظار نتائج نفيديا

سيطر مناخ سلبي حاد على أسواق المال الأمريكية يوم الثلاثاء، إذ شهدت المؤشرات الرئيسية هبوطاً قوياً متأثرةً بموجة الضغوط المنتقلة من أوروبا، وترقب المستثمرين لإعلان نتائج شركة نفيديا (Nvidia) الفصلية التي باتت مركز الحدث. المخاوف تتزايد من أن تكون موجة حماس الذكاء الاصطناعي قد بلغت ذروتها تزامناً مع تقييمات متضخمة لشركات التقنية. منذ بداية تداولات الثلاثاء، تراجع أداء المؤشرات الأمريكية بقوة: - مؤشر S&P 500 يتجه نحو رابع يوم من الخسائر المتتالية، فاقداً تقريباً 3.5% منذ 12 نوفمبر. - هبوط كبير أيضاً في داو جونز وناسداك. ينتظر المستثمرون إعلان أرباح نفيديا الأربعاء بكثير من القلق - إذ أن هذه النتائج تعد اختباراً محورياً لاستمرار "طفرة الذكاء الاصطناعي". رقائق "Hopper" و"Blackwell" من نفيديا في قلب الطلب العالمي غير المسبوق على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. تشير توقعات الخبراء إلى احتمال تحقيق نفيديا قفزة قياسية تفوق نسبتها 55% في الإيرادات مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مع زيادة أرباحها. لكن التحدي يكمن في أن تتجاوز النتائج سقف التوقعات المرتفع بشكل واضح، وإلا فقد يتعرض سهم الشركة لضغوط قصيرة الأمد، حتى في حال صدور نتائج جيدة. أداء شركات أمريكية أخرى زاد من الشكوك، حيث أعلنت سلسلة "هوم ديبو" عن توقعات مخيبة، ما زاد المخاوف بشأن سوق العقارات والإنفاق الاستهلاكي الأمريكي. وفي تعليق لبيتر توز، رئيس مؤسسة استثمارية في فيرجينيا، أوضح: "نشهد تراجعاً حاداً نسبياً... أداء هوم ديبو كان مخيباً للآمال، والمستثمرون متوترون قبل إعلان نتائج نفيديا". وأضاف أن مصدر القلق يجب أن ينصب على عملاء نفيديا، لا الشركة نفسها. تأثير موجة التراجع امتد من أمريكا إلى أوروبا والعالم: - داو جونز هبط 552.90 نقطة (1.20%) إلى 46,037.34 نقطة. - S&P 500 تراجع بنحو 72.85 نقطة (1.09%) ليصل إلى 6,599.91 نقطة. - ناسداك خسر 362.47 نقطة (1.60%) ليبلغ 22,345.60 نقطة. - في أوروبا، سجل مؤشر داكس أدنى مستوياته منذ 5 أشهر. - مؤشر MSCI العالمي للأسهم خسر نحو 1.40%. - تراجع مؤشر STOXX 600 الأوروبي بنسبة 1.92%. - أسهم الأسواق الناشئة هبطت 1.80%. - مؤشر MSCI آسيا والمحيط الهادئ (باستثناء اليابان) انخفض 1.98%، ونيكاي الياباني فقد 3.22%. في أجواء "الهروب إلى الأمان"، صعد الذهب مقابل تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية: - عائد سندات 10 سنوات انخفض 2.9 نقطة أساس إلى 4.104%. - عائد سندات 30 سنة تراجع 0.9 نقطة أساس إلى 4.7269%. - عائد سندات سنتين تراجع 5 نقاط أساس إلى 3.56%. أما سوق العملات: - الدولار الأمريكي ظل مستقراً، ولامس أعلى مستوياته منذ 9 أشهر ونصف أمام الين. - مؤشر الدولار استقر قرب 99.54 نقطة. - اليورو تراجع 0.02% إلى 1.1588 دولار. - الدولار مقابل الين تراجع 0.03% إلى 155.2. سوق العملات الرقمية شهد انتعاشاً خاصاً: - بيتكوين صعد 1.18% ليصل إلى 92,886 دولار. - إيثريوم ارتفع 3.51% ليبلغ 3,112.58 دولار. أسعار النفط تراجعت قليلاً بفعل القلق حول العقوبات الروسية وزيادة التوقعات بالمعروض: - خام غرب تكساس الوسيط تراجع 0.15% إلى 59.82 دولار للبرميل. - خام برنت انخفض 0.36% إلى 63.97 دولار. الذهب كان المستفيد من الاضطرابات: - قفز سعر الأونصة 0.28% إلى 4,055.42 دولار. - العقود الآجلة للذهب تراجعت بشكل طفيف لتسجل 4,057 دولار.

تحليل وتوقعات نفيديا (Nvidia)

يتفق المحللون أن نتائج نفيديا ستحدد مسار قطاع الذكاء الاصطناعي كله. هناك إجماع قوي على متانة المبيعات والأرباح، مدفوعةً بالطلب المتزايد على رقائق مراكز البيانات وتسريع تقنيات الذكاء الاصطناعي. تقديرات بنوك كبرى مثل Citi وGoldman Sachs تشير إلى احتمالات أن تتجاوز النتائج التوقعات بشكل كبير، كما رفعوا السعر المستهدف للسهم بين 220 و278 دولار (نوفمبر 2025). ومع ذلك، حتى الوفاء بالتوقعات المرتفعة قد يُعتبر غير كافٍ لتحفيز صعود قوي، بل المطلوب نتائج "مبهرة". هناك أصوات تحذيرية تؤكد أن تقييم الشركة مبالغ فيه وقد يتعرض لسقوط حاد إذا جاءت الأرقام دون المنتظَر أو أشار الأداء إلى تباطؤ في نمو السوق. أحد المحللين يرى أن السعر العادل للسهم يجب أن يكون أقل بحوالي 50% من مستواه الحالي. بيانات السوق الأخيرة تشير إلى هيمنة الاتجاه الإيجابي على تداول خيارات نفيديا، مع نسبة عقود الشراء إلى البيع = 0.65، ما يعكس التفاؤل والترقب لتقلبات شديدة متوقعة (حوالي 7% صعوداً أو هبوطاً مباشرة بعد النتائج). نقاط هامة أخرى: - نفيديا تشكل 8% من مؤشر S&P 500، ما يعزز أثر أي تحرك لسهمها على السوق برمته. - تقدَّر أرباح نفيديا للفترة الحالية بحوالي 54.6 مليار دولار مقارنة بـ35.08 مليار دولار العام الماضي. - الأسواق تركز على توجه إدارة الشركة للفترة القادمة وسط تصاعد القيود التجارية واحتدام المنافسة. - بقية شركات الذكاء الاصطناعي ستتأثر بشكل مباشر بما ستعلنه نفيديا، إذ تعتبر نتائجها "اختباراً جماعياً" للقطاع ككل.

مشهد السوق في جملة واحدة

أسواق المال تحت ضغط القلق حيال تقييمات التقنية المرتفعة، معززةً بموجة بيع سريعة بالبورصات العالمية، يقابلها طلب متزايد على الملاذات الآمنة. مسار السوق للأشهر المقبلة بانتظار مفاجآت نفيديا: إما تعزيز الثقة أو زيادة التشكيك في استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي — فالقادم يحمل مفاجآت ثقيلة لمستثمري التقنية في 2025. الصورة النهائية: الأسواق في حالة ترقب شديدة وثقتها مهزوزة، والأداء المستقبلي لشركات التكنولوجيا وعلى رأسها نفيديا سيحدد استقرار أو اضطراب النظام المالي العالمي بالكامل.