قطاع الإسكان الكندي في أكتوبر 2025: الانخفاضات الكبرى والتحديات المستقبلية

شهد قطاع الإنشاءات السكنية في كندا خلال أكتوبر 2025 تراجعاً ملحوظاً؛ إذ انخفض عدد مشاريع البناء الجديدة بنسبة 17% ليبلغ المعدل السنوي المعدّل موسمياً 232,765 وحدة، مقابل توقعات المحللين بـ265,000 وحدة لهذا الشهر. يعود هذا التراجع الحاد بشكل رئيسي إلى هبوط النشاط الإنشائي في أونتاريو وكولومبيا البريطانية، رغم استعادة بعض المدن مثل مونتريال وكالجاري وإدمونتون لجزء من نشاطها. تراجع المؤشر الاتجاهي (متوسط ستة أشهر للبدء الشهري المعدّل موسمياً) بنسبة 3% ليصل إلى 268,907 وحدة. على الرغم من محافظة مدن مثل مونتريال وكالجاري وإدمونتون على معدلات بناء أعلى من عام 2024، استمرت مستويات الإنشاء في الانخفاض الحاد بأونتاريو وكولومبيا البريطانية خلال أكتوبر. ووفق تأكيدات تانيا بوراسا-أوتشوا، النائب الأول لرئيس قسم الاقتصاد بوكالة الرهن العقاري والإسكان الكندية، فإن هذه النتائج تعكس قرارات استثمارية اتخذت منذ أشهر أو سنوات، وتبرز الفوارق الكبيرة والمستمرة بين المناطق الكندية من حيث اتجاهات بناء المساكن. بلغ عدد مشاريع البناء الفعلية في المدن الحضرية ذات الكثافة السكانية (أكثر من 10,000 نسمة) 19,174 وحدة في أكتوبر، بانخفاض 3.3% مقارنة مع أكتوبر الماضي. ورغم هذا التراجع الشهري، بلغ إجمالي مشاريع البناء منذ مطلع العام 197,207 وحدة، أي بزيادة تقارب 5% عن نفس الفترة من 2024، مما يعكس متانة السوق السنوية رغم تباطؤ أكتوبر. سجلت تصاريح البناء السكني انتعاشاً محدوداً في سبتمبر (آخر البيانات المتوفرة)، بزيادة قيمتها بنسبة 4.8% مقارنة بالشهر السابق لتبلغ 7.27 مليار دولار كندي. ومع ذلك، كانت نوايا البناء أقل بـ8% عن العام الماضي وبلغ إجمالي قيمة التصاريح في الربع الثالث أدنى مستوى مسجل منذ سنوات حسب بيانات هيئة الإحصاء الكندية. هذا التباطؤ أدى لتراجع عام في النشاط العقاري وسط حالة من عدم اليقين بشأن استقرار الوظائف والنمو الاقتصادي في ظل تغييرات السياسة التجارية الأمريكية والرسوم الجمركية على السلع الكندية. ارتفعت مبيعات المنازل القائمة بنسبة 0.9% على المستوى الوطني في أكتوبر، لكن المبيعات الفعلية تراجعت بنسبة 4.3% عن أكتوبر 2024، كما تراجع متوسط أسعار المنازل الوطنية بنسبة 1.1% سنوياً، مع ارتفاع مؤشر أسعار المنازل بين سبتمبر وأكتوبر بنسبة 0.2%. مع نهاية أكتوبر، خفّض بنك كندا معدل الفائدة الأساسي للمرة الثانية على التوالي، مشيراً إلى أن السياسة النقدية قاربت حدود قدرتها على دعم الاقتصاد، مع تأكيد السلطة النقدية أن المستوى الحالي للفائدة كافٍ للحفاظ على التضخم قرب الهدف 2%. تفاصيل محلية وإقليمية: - الأسواق المحلية في كيبيك والمناطق الأطلسية (كمونتريال وهاليفاكس وسانت جون) شهدت انتعاشاً ملموساً في مبيعات المنازل، بينما سجلت مدن مثل هاميلتون-بورلينغتون، ليثبريدج وسانت كاثرينز تراجعاً ملحوظاً في المبيعات. - النسبة الوطنية للمبيعات إلى القوائم الجديدة بلغت 52.2% في أكتوبر، مما يُشير إلى ميل السوق لصالح المشترين في معظم المناطق، باستثناء كولومبيا البريطانية وأونتاريو. - المخزون المعروض للبيع بلغ 4.4 أشهر، أقل من المتوسط طويل الأمد البالغ 5.2 أشهر، وهو مؤشر على شح المخزون نسبيًا باستثناء أونتاريو وكولومبيا البريطانية حيث تزايد المعروض. انعكاسات مستقبلية وتحديات بارزة: - رغم التراجع الحاد في أكتوبر، يبقى إجمالي البناء السكني منذ 2025 أعلى بنحو 5% من العام الماضي، ما يعكس استمرار الطلب الطويل الأمد، لا سيما في مناطق النمو الديمغرافي والهجرة الداخلية. - تؤكد وكالة الرهن والإسكان أن نتائج أكتوبر تعكس قرارات استثمارية تعود لفترات سابقة، مع احتمال استمرار هذا الأثر في الأشهر القادمة تبعاً لدورة الاقتصاد والمخاطر التجارية. - السياسة النقدية الحالية ستظل قائمة في المدى القصير دون مزيد من التخفيضات المرتقبة، في ظل جهود البنك المركزي للحفاظ على التضخم دون الإفراط في التحفيز. أهم التحديات أمام قطاع الإسكان: - التفاوت الإقليمي لا يزال مهيمناً: تراجع بناء الوحدات بشكل كبير في كولومبيا البريطانية وأونتاريو، فيما أبدت كيبيك والمناطق الأطلسية وآلبرتا بعض التعافي المحدود. - ترابط النشاط العقاري مع استقرار سوق العمل وتأثره الكبير بالسياسات التجارية الخارجية. - رغم الانتعاش الطفيف بمؤشر الأسعار (+0.2% في أكتوبر)، يبقى المؤشر منخفضاً بنحو 18% عن الذروة المسجلة في فبراير 2022، ما يشير لاستمرار الضغوط النزولية على الأسعار بعد فترة الإنفاق المرتفع وهيمنة الطابع الحذر على قرارات الشراء. التوقعات: - من المتوقع استمرار تذبذب سوق الإسكان في كندا خلال الأشهر المقبلة، نتيجة ضغوط أسعار الفائدة، وضعف ثقة المستهلكين، والفوارق الإقليمية بالنمو والهجرة. - استقرار الفائدة عند مستويات منخفضة قد يعزز الطلب مستقبلاً، لكنه يعتمد بدرجة كبيرة على تحسّن مؤشرات الاقتصاد الكلي والتجارة الدولية من أجل استعادة مستويات النشاط القياسية للقطاع السكني. يمثل هذا المشهد ملامح سوق الإسكان الكندي في أكتوبر 2025 مع إبراز التفاوت بين المناطق، ودور السياسات النقدية، وانعكاسات تحديات الاقتصاد الكلي على بناء الثقة في القطاع العقاري.