عودة «الكابل ماتشي ماتشي»: من لوكات بريتني وجاستن إلى تيموثي وكايلي في 2025

عاد مفهوم **الـ«كابل ماتشي ماتشي»** بقوّة، لكن بنسخة 2025: أقلّ سذاجة، أكثر وعيًا بالصورة، وبقواعد السوشيال ميديا، وبقيمة الـ *power couple* في سرديات البوب كالتشر المعاصر. في مساء الاثنين 8 ديسمبر، سرق **تيموثي شالاميه** و**كايلي جينر** الكاميرات بإطلالة ثنائية برتقالية كاملة، من الرأس حتى أخمص القدمين. عودة صريحة لأسلوب tưởng كثيرون أنه دُفن مع بدايات الألفية: **الكابل المتطابق في اللبس** أو الـ *matchy matchy couple*. هذه المرّة، لا شيء بريئًا أو عفويًا تمامًا في الاختيار: نحن في زمن **الـ method dressing**، حيث يتقمّص النجم شخصية دوره عبر الملابس في المؤتمرات والعروض، لكن شالاميه هنا لا يقدّم إحالة درامية واضحة لدور «مارتي رايسمان» لاعب تنس الطاولة، ولا أي مبرّر قصصي لهذا الهوس بالبرتقالي. الرسالة ليست عن الشخصية، بل عن **الثنائي نفسه**. الفكرة واضحة ومباشرة: - الظهور كثنائي شديد التناغم بصريًا، - اختيار لون نادر وصادم، - وصناعة صورة مصمَّمة خصيصًا للانفجار على إنستغرام وتيك توك. هل هذه هي «وصفة الفيرال» الجديدة؟ يمكن اعتبارها واحدًا من أسلحتها الأذكى. المؤكد أنّ هذه الترند، الخارجة من قلب **ثقافة الـ Y2K**، عادت لتتربّع من جديد على ساحة المشاهير، لكن بأدوات اليوم. منذ بداية الألفية، لعبت الإطلالات الثنائية دورًا محوريًا في تشكيل ذاكرة البوب كالتشر. مشاهد مثل: - **بريتني سبيرز** و**جاستن تيمبرليك** في حفل American Music Awards عام 2001، بلوك دنيم كامل من الرأس إلى القدم، تحوّل لاحقًا إلى صورة مرجعية تُستنسخ في الميمز وعروض الأزياء. - **فيكتوريا وديفيد بيكهام**، من بدلات زفافهما المتطابقة إلى إطلالة الجلد الأسود الكامل أواخر التسعينات، كتكثيف مبكّر لفكرة «الزوجان اللذان يملكان المشهد» قبل تعميم مصطلح *power couple*. - **جينيفر لوبيز** و**باف دادي** في MTV Music Awards سنة 2000، باللون الأبيض الكامل الموحّد، مع جرعات فاحشة من الألماس لتأكيد الهيمنة. - **بيونسيه** و**جاي-زي** في إطلالة الدنيم-على-دنيم الشهيرة خلال MTV TRL عام 2002، التي ثبّتت رسميًا أنّ الكابل المتناسق يمكن أن يكون رمز قوة، لا مجرد لحظة «كيوت». لاحقًا، ومع تغيّر الذائقة الجمالية، حُكم على هذه الإطلالات بأنها مبالَغ فيها، قديمة، وربما محرجة. تراجع «اللوك المتطابق بالكامل» إلى الخلفية، لصالح تلميحات أخف: لون مشترك، أكسسوار متكرّر، دون جرأة التطابق الكلّي. لكن بعد نحو عشرين عامًا، يعود **الـ matching couple** إلى الواجهة، أكثر نضجًا ووعيًا بالسياق البصري. --- ### بعد عشرين سنة من دنيم بريتني وجاستن: عودة رسمية للكابل المتطابق ما بعد كوفيد كان منعطفًا حاسمًا. بعد سنتين تقريبًا من جفاف السجادات الحمراء والفعاليات الكبرى، بات واضحًا أن النجوم أيضًا يفتقدون **اللعب، المبالغة، وصناعة صور لا تُنسى**. هنا، عاد «اللوك الثنائي» كأداة جاهزة: - **ميغان فوكس** و**ماشين غن كيلي** قدّما نسخة محدثة من الكابل المتناسق. في iHeartRadio Music Awards 2021، ظهرت ميغان ببدلة «باربي» وردية مع حمّالات فضّية، بينما ارتدى هو بدلة فضّية يتخللها وردي فاقع متناغم مع لونها. الديناميكية هنا قائمة على **تناغم الألوان، لا نسخ القطع**. حتى في لوكات الشارع، نراهما في جلود كاملة متقاربة في الروح والخامة. - **كورتني كارداشيان** و**ترافيس باركر** حوّلا «اللوك الثنائي» إلى توقيع شخصي: من الـ goth-glam في MTV VMAs 2021 إلى جواكيت الجلد والـ combat boots والبنطلونات السوداء السليم في شوارع لوس أنجلِس. نفس الشحنة الجمالية، بصوتين متقاربين. - **كانييه ويست** و**جوليا فوكس** أعادا للأذهان مباشرةً هالة بريتني–جاستن وحقبة البيكهام، عبر إطلالات كاملة من الجلد أو الدنيم خلال أسابيع الموضة في باريس؛ لوكات يومية لكنها مدروسة، تُقدَّم كعمل بصري مستمر يناسب مزاج عشرينيات هذا القرن. بهذا المعنى، لم تعد ظاهرة «الكابل الذي يلبس بنفس الكود» نكتة أزياء عابرة، بل **رواية جمالية** متكاملة تُكتب على السجادة الحمراء، في شوارع العواصم، وعلى صفحات الإنستغرام في الوقت نفسه. --- ### لماذا يعود الكابل المتطابق الآن؟ جزء مهم من الإجابة موجود في بداية الألفينات نفسها؛ الحقبة التي شهدت: - ولادة **Google Images** ومنطق الأرشيف البصري الدائم، - انفجار **برامج تلفزيون الواقع** وتحول حياة النجوم إلى مسلسل حيّ، - وصعود ثقافة **الباباراتزي**، حيث كل خروج إلى الشارع مشهد محتمل للخلود. داخل هذا المناخ، أصبح **الكابل مشروعًا بصريًا قائمًا بذاته**: كل ظهور ثنائي استثمار محتمل في الصورة، وكل تنسيق في الملابس فرصة لاحتكار العناوين والترند. مع عودة موجة **Y2K** اليوم في الموضة، المكياج، وحتى الفلاتر والميمز، كان طبيعيًا أن تعود معها توابعها: البنطلون منخفض الخصر، الميتاليك، شعارات الماركات المبالغ فيها، ومعها بالضرورة **الـ matching couple**. لكن ما يحدث الآن يتجاوز النوستالجيا: 1. **تعويض فراغ ما بعد الجائحة** السجادة الحمراء عادت كمسرح مكتمل، والنجوم لا يريدون عودة خجولة. التنسيق المفرط في الإطلالات الثنائية يمنحهم مدخلًا لاستعادة الأضواء دفعة واحدة: صورة واحدة قادرة على حصد ملايين المشاهدات، بدل عشر إطلالات فردية باهتة. 2. **إعلان بصري عن «وحدة الثنائي»** في عالم المشاهير، الظهور بملابس متطابقة أو منسجمة ليس مجرد ذوق؛ إنه رسالة رمزية: هذا الثنائي **كيان واحد، منسجم، متماسك**. اللبس هنا يتحوّل إلى لغة مشتركة تقول للجمهور والصحافة: - علاقتنا في أوجها، - نعرف ما نفعل بصورتنا، - ونعرف كيف نصنع لحظة أيقونية مشتركة. هذه الرسالة تغذّي صورة الـ *power couple*: ثنائي لا يكتفي بالحب، بل يحوّله إلى **رأس مال بصري** يُستهلك، يُعاد نشره، ويُحلَّل. 3. **رأس مال رمزي وشهرة مضاعفة** في زمن يُقاس فيه الحضور بعدد الرييلز ولقطات الستوري، تتحوّل كل إطلالة ثنائية متقنة إلى **صفقة إعلامية** مربحة: موجة مقالات، عناوين رئيسية، تعليقات، وميمز… كل ذلك من صورة واحدة مدروسة. هنا، يتجاوز الـ matchy matchy كونه تصرّفًا عاطفيًا، ليصبح **استراتيجية شهرة** باردة وحسابية. --- ### من «نفس اللبس» إلى «نفس القصة» نسخة الألفينات من الـ matchy matchy كانت فورية وفجّة: نفس الجينز، نفس التيشيرت، نفس الجاكيت، وكأننا أمام يونيفورم ثنائي موحّد. نسخة 2025 أكثر نعومة وذكاءً: - التركيز تحوّل من **التطابق** إلى **التناغم**. - لم يعد مطلوبًا أن يرتدي الطرفان القطعة نفسها، بل أن يتشاركا **لونًا، خامةً، أو مزاجًا بصريًا واحدًا**: برتقالي نيون، فوشيا كهربائي، أسود كاثوليكي كامل، أو بيج–نود ناعم بدرجات متقاربة. - التفاصيل الدقيقة أصبحت «الشفرة السرية» لهذا النمط: نفس نوع الجلد في الأحذية، نفس المعدن في الإكسسوارات، نفس روح النقشة أو التطريز، بحيث يلتقط العارف بالموضة خيط التناغم حتى دون تطابق صارخ. بهذا المعنى، اللبس يتحوّل إلى **نص مشترك يُكتب بصوتين**: كل واحد يحتفظ بخطه الأسلوبي، لكن النتيجة العامة تشكّل «جملة مشتركة» تُقرأ من النظرة الأولى. --- ### من موضة إلى فلسفة: ماذا تقول هذه الترند عن العلاقة؟ في عالم يمجّد الفردانية و«البراند الشخصي» لكل فرد، يقدّم الكابل المتناسق مقترحًا مختلفًا تمامًا: **كيف تتعايش هويتان أسلوبيتان تحت سقف واحد دون أن تبتلع إحداهما الأخرى؟** - ليس المطلوب أن يتخلى أحد الطرفين عن شخصيته الأسلوبية ليلتحق بالآخر. - ولا أن يذوب الاثنان في «زي موحّد» يمحو الاختلاف. الفكرة أقرب إلى **حوار بصري** مستمر: درجات الرمل في قميصه تقابلها درجات الفانيليا في بلوزتها، سواد حذائه الجلدي يردّد صدى حقيبتها، نقشته الميتاليك تتجاوب مع بريق أقراطها. خيط غير مرئي يربط بينهما، يمكن قراءته حتى من بعيد، من لقطة فوتوغرافية عابرة. هنا، لا تختفي **الأنا**، لكنها تتعلّم كيف تتعايش مع **«نحن»**. الملابس تتحوّل إلى ترجمة يومية لعلاقة قائمة على: - التفاهم، - التناغم، - والاتفاق على رواية مشتركة تعاش وتُرى في الآن ذاته. في عالم المشاهير اليوم، يبدو وكأن القاعدة الجديدة تقول: إمّا أن تكون **باور كوبل** قادرًا على تحويل علاقتك إلى صورة محسوبة، أو ستجد نفسك خارج اللعبة البصرية. والـ **matching couple** – سواء بصيغة برتقالية صادمة على طريقة تيموثي وكايلي، أو بنكهة بيج و«أوف وايت» هادئة – لم يعد مجرّد نزوة ترند، بل **إحدى أوضح لغات هذا العصر في إعلان الحب، القوة، والاتصال أمام كاميرا لا ترمش**.